تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

79

منتقى الأصول

ومن الواضح ان اثباته انما يكون بالملازمة العقلية للتلازم واقعا بين عدم الجعل وعدم المجعول . فيكون الأصل من الأصول المثبتة . ومن هنا ظهر عدم صحة النقض باستصحاب عدم النسخ ، لان مرجعه إلى استصحاب بقاء الجعل ، وقد عرفت تقوم الجعل الظاهري بالمجعول الظاهري وثبوت الحكم الظاهري يكفي في صحة ترتيب الآثار . وهذا بخلاف استصحاب عدم الجعل ، فإنه وان ترتب عليه عدم المجعول ظاهرا ، لكنه لا ينفع في ترتب الأثر العملي . وما يترتب عليه الأثر العملي وهو عدم المجعول واقعا لا يثبت الا بالملازمة ، فيكون الأصل مثبتا . وبالجملة : فرق بين استصحاب الوجود واستصحاب العدم . واما الوجه الثاني ، فهو كما عرفت يبتني على مقدمتين : المقدمة الأولى : وحدة الجعل والمجعول . وهذه المقدمة ترتبط بما يقرر في حقيقة الانشاء ، فهل هو عبارة عن التسبيب قولا أو فعلا ، لتحقق الاعتبار العقلائي ، أو من بيده الاعتبار من دون أن يكون للمنشئ أي اعتبار ، بل غاية فعله هو نفس ايجاد الموضوع للاعتبار العقلائي ، وهو الانشاء ؟ . أو أنه عبارة عن ابراز الاعتبار النفساني ، بدعوى أن للمنشئ اعتبارا شخصيا للمنشأ من وجوب أو ملكية أو غيرهما ، ولا يترتب الأثر عليه الا بعد ابرازه بمبرز قولي أو فعلي ؟ . فالمقدمة المزبورة تبتني على الوجه الثاني ، إذ ليس للجعل حقيقة سوى الاعتبار الشخصي ، وهو عين المعتبر وجودا وان اختلف معه اعتبارا . واما على الوجه الأول ، فليس الجعل سوى الانشاء الذي يكون سببا للاعتبار العقلائي في ظرفه ، والمجعول هو ما يعتبره العقلاء في ظرف الموضوع . ومن الواضح تغايره مع الجعل وجودا وذاتا . وقد تقدم في محله بطلان الوجه الثاني واختيار الوجه الأول . وعليه فهذه المقدمة غير تامة .